سلمان هادي آل طعمة
153
تراث كربلاء
وفي وثبة كانون سنة 1948 م كان لكربلاء دورٌ بارزٌ في هذه الوثبة حيث قامت المظاهرات الطلّابية مخترقةً شوارع المدينة هاتفةً بسقوط وزارة صالح جبر ومعاهدة بورت سموث ، وإرسال برقيّات الاحتجاج من قبل الأهالي إلى الصحف والأحزاب الوطنيّة في بغداد مندّدةً بجرائم شرطة الحكومة التي أطلقت الرصاص على المواطنين وقتلت الأبرياء . وكان لجماهير المدينة الدور الفعّال في استقبال جثث الشهداء وتشييعها بمواكب فخمةٍ تعبّر عن استنكارها وسخطها على الوضع المزري ، وكان لتشييع جثمان الشهيد جعفر الجواهريّ وقعٌ كبيرٌ في المدينة ، قامت الشرطة على إثره باعتقال عددٍ كبيرٍ من المواطنين وزجّتهم في غياهب السجون . دور كربلاء في الخمسيّنيات انتفاضة تشرين 1952 هذه الانتفاضة ، انطلقت بواكيرها من ثانوية كربلاء للبنين في تشرين سنة 1952 م ضدّ حكومة نور الدين محمود العسكريّة التي أعلنت الأحكام العرفيّة فور تسلّمها الحكم ، فاعترضها حرس دار المتصرّف ، وبعد مفاوضاتٍ من قبل ممثّلي المظاهرة ، تمّ اختراق الشارع المذكور ومن ثمّ شارع العبّاس ، وكان لكربلاء دورٌ بارزٌ في هذه الانتفاضة . وكان الجيش يتّخذ له مواقع في الشوارع الرئيسة وفي مداخلها ، إلّا أنّ المتظاهرين استطاعوا أن يكسبوا أفراد الجيش إلى جانبهم ممّا جعلوا الدبابات والمصفّحات العسكرية منابر لخطبهم وقصائدهم الحماسية وعندما علمت السلطة بسقوط الأمر في يدها حاولت أن تزجّ بقوات من الشرطة لضرب المتظاهرين إلّا أنّ المتظاهرين عند وصولهم إلى ساحة عليّ الأكبر اخترقوا سياج الشرطة المضروب حولهم ، وأحرقوا في وسط الساحة سيارة ( جيب ) محمّلةً بالأعتدة والذخيرة والتجهيزات الخاصّة بالشرطة .